السيد محمد الصدر
109
ما وراء الفقه
كونها مأمورا بها حقيقة ، فلو أتى بها بقصد القربة كان ذلك محرّماً تشريعيّاً لا محالة . إلَّا أنَّ هذا ، في الحقيقية ، لا يصلح مثالًا ، لأن قصد الامتثال ليس تحت التقية بأي حال . كلّ ما في الأمر أنَّ التقية أصبحت من أجزاء العلة لهذا القصد . وقصد الامتثال اختياري محض . وإنما الكلام فيما إذا أصبح مورد التقية ومتعلقها بنفسه متعلقاً للحرمة التشريعية . وهذا لا مورد له . لوضوح رجحان تطبيق التقية وجوباً ، أو استحباباً . فلا يكون متعلقها منهيّاً عنه ، أو ساقط التكليف ليكون قصده تشريعيّاً . فلئن فرض سقوط العنوان الأولي . فلا أقل من إمكان قصد الأمر الثانوي الناشئ من التقية . قال « 1 » : ونظيره ما إذا أتى بالعبادة تقية ، وقلنا إنها غير مجزَّأة عن المأمور بها . ومن ذلك ما إذا وقف بعرفات في اليوم الثامن من ذي الحجة تقية ، وقلنا بعدم إجزائه . فإنه لا يجوز له أن ينوي به التقرّب والامتثال ، وإلَّا لارتكب عملًا محرّماً تشريعيّاً لا محالة . أقول : إلَّا أنَّ الصحيح هو الإجزاء ، وهو الذي يبنى عليه السيّد الأستاذ . ومن هنا لا يكون نقضاً على ما قلناه من أنه لا مورد له . وأمَّا اتِّصافها بالاستحباب فقد مثل له الشيخ الأنصاري « 2 » بالمداراة مع العامة ، ومعاشرتهم في بلادهم ، وحضور مجالسهم ، وعيادة مرضاهم وغير ذلك ممَّا لا يترتب أيَّ ضرر على تركه . إلَّا أنه قد يترتب بالتدريج . قال سيّدنا الأستاذ : وفيه ما تقدم من أنَّ التقية متقومة بخوف الضرر الذي يترتب على تركها ، ومع العلم بعدم ترتب الضرر . لا يتحقق موضوع للتقية ، كما مر . أقول : إلَّا أنه يمكن أن يورد على ذلك ، كما يلي : أولًا : إنَّ الشيخ الأنصاري افترض ترتّب الضرر بالتدريج . ومعه يكون كلّ عمل جزء العلة ، مهما كان جزءاً تافهاً منها ، في الضرر . وليس ممَّا لا
--> « 1 » التنقيح ج 4 . ص : 256 . « 2 » أنظر : رسالة في التقية من ملحقات المكاسب .